(1)
نظر داخل كيسه نظرة رضا، ثم تنا ول شيئاً منه ووضعه في فيه.
أراح ظهره علي الشجرة وبدأ في مضغ الطعام، ثم تأمل الخضرة من حوله.
جال بعينيه يميناً ويساراً ثم عدل ثيابه المهلهلة، وأحكم وضع بطانيته من
حوله ثم عاد لسكونه.
الجو بارد ولا توجد نار من حوله ليتدفأ بها.
مد ساقيه المخدرتين، ولكنه سرعان ما ضمهما إليه وهو يتحسسهما ليشعرا
بالدفء.
سرح في عالم الخيال، وهذي بكلمات غير مفهومة والمفهوم منها غير مرتب، ثم
تأوه في ألم مفاجئ.
فرد بطانيته مرة أخري ثم ضمها إليه بإحكام واعتدل في جلسته وراح يعبث بالتراب.
كانت الشمس قد غربت تماماً، فنهض وقام ليجول في خطوات عصبية حول الشجرة،
وكأنه يفكر في شيء ما، وراح يتأمل الشجرة ويهذي بكلماته التي لا تحمل معني، ثم عاد
لمكانه الأول.
حرك كيسه ليصنع منه مخدة، ثم استلقي علي الأرض.
ألقي بنظرة أخيرة علي المنطقة، كأنه يبحث عن شخص ما، علي ضوء آخر شعاع
للشمس، والتي تألقت أشعتها تألق عجيب، قبل أن يضع رأسه علي كيسه ويغرق في سبات
عميق دفعة واحدة.
هل سيموت من البرد....... ربما.
هل سيعيش للغد........... جائز.
الأمر كله متروك له هو والبرد.
فليتعاركا طوال الليل.
.............
(2)
نظر داخل كيسه نظرة رضا، ثم تناول جزئاً من أشلاء الآدمي الممزق بداخله،
ووضعها في فيه.
أراح ظهره علي الشجرة وبدأ في المضغ بتلذذ، ثم تأمل الخضرة من حوله.
جال ببصره يميناً ويساراً، خشية أن يراه أحد، ثم عدل ثيابه المهلهلة وأحكم
بطانيته من حوله وعاد لسكونه.
الجو بارد، ولكنه لا يريد إشعال نار حتي لا يكشف أمره.
مد ساقيه ليريحهما، فبدأت في التضخم وظهرت لها مخالب، فضمهما إليه بسرعة،
وكأنه يخشي أن يراهما أحد، بعد انتهاء مفعول التعويذة.
بدأ في التمتمة بكلمات سحرية، فبدا أشبه بالغائب عن الوعي، وبدأ في التألم
من شدة ما يلاقيه، حتي تعود بطانيته لوضعها الأصلي كأجنحة وطواط.
نشر أجنحته بعد تمام التصاقهما بجسده، ثم ضمهما وبدأ يكتب كلمات سحرية علي
التراب مع همهمات أخري ليكمل التعويذة.
كانت الشمس قد غربت تماماً، معلنه أن عذابه قد انتهي وسيعود لمكانه بين
الشياطين، فنهض وقام ليجول في خطوات سريعة حول الشجرة، بحثاً عن فرع يتحمله ليقضي
فيه ليلته، ولكنه لم يجد فعاد لمكانه الأول.
حرك كيسه ليخفيه قليلاً، وليطمئن علي طعام الغد، ثم وضع رأسه عليه.
ألقي بنظرة أخيرة علي المنطقة، وكأنه يخشي أن يكون قد رآه أحد، ثم أكمل
كلماته السحرية، فتألقت المنطقة بضوء عجيب، ثم ذهب جسده في سبات عميق بينما عادت
روحه لمكانها بين الوحوش.
هل سيكشف أمره يوماً ما..... نتمنى.
هل سيقتل أناساً آخرين...... بالتأكيد.
ولكن دعوا هذا الأمر لا يقلقنا.
ولنبتعد نحن عن هذا المكان الموحش.
.............
(3)
نظر لداخل كيسه نظرة رضا، ثم تناول جهازاً منه، وقبله ثم وضعه أمامه.
أراح ظهره علي الشجرة، وحرك فمه ليمضغ علكته، ثم تأمل الخضرة من حوله.
جال بعينيه يميناً ويساراً، ثم عدل ثيابه المهلهلة، وأحكم بطانيته من حوله،
ثم عاد لسكونه.
الجو بارد، ولكن لا داعي للنار.. سينتهي المر سريعاً.
مد ساقيه المخدرتين، ولكنه سرعان ما ضمهما وجلس ليكتب الرسالة السرية علي
الآلة التي معه.
بدا أنه أخطأ في الكتابة فبدا عليه الضيق، وهو يعيد كتابة الكلمات وهو
يهمهم بكلمات ساخطة.
فرد بطانيته من حوله، ثم أعاد ضبطها عليه في ملل انتظاراً لإتمام الإرسال،
وبعد إرسال الرسالة، عبث قليلاً في التراب وهو يفكر في جدوي التنكر كمتسول حين
يرسل رسائله.
كانت الشمس قد غربت تماماً وهو موعد إرسال الرسالة وقد تم الأمر، وعليه
انتظار تأكيد الوصول، فنهض ليدور بلا جدوي حول الشجرة، فدار حولها مسرعاً وهو يبحث
بين فروعها عن كاميرات مراقبة، في حركة عفوية منه، قبل أن يعود لمكانه الأول.
حرك كيسه ليخفيه بين الحشائش، ثم تثائب في ملل، قبل أن يستلقي علي الأرض.
تلفت حوله خشية ان يكون قد رآه أحد ثم أغمض عينيه. تألق الجهاز بنور عجيب
ليعلن تأكيد وصول الرسالة، فتمتم بكلمات عن مدي براعته، ثم غرق في ثبات عميق، وهو
يحلم بالثروة التي سيتلقاها لقاء هذه المعلومات.
هل كانت المعلومات التي أرسلها خطيرة....... طبعاً.
هل سيكرر الأمر ثانية........ بالتأكيد.
ولكن لاتدعوا هذا يقلقكم.
ولنلهث نحن وراء لقمة عيشنا.
............
(4)
نظر لداخل كيسه نظرة رضا، وتناول شيئاً من وأكله.
شعر بالرضا وهو يمضغ الطعام الأرضي للمرة الأخيرة، ومنع نفسه من تناول
المزيد من العينات التي جلبها لكوكبه.
أراح ظهره علي الشجرة، وبدأ في مضغ طعامه، ثم تأمل الخضرة من حوله.
جال بعينيه يميناً ويساراً ليتأمل طبيعة هذا الكوكب الساحرة، وبدأ في تذكر
الأشياء التي جمعها في كيسه الخاص، الذي يمكن ملئه بكميات مهولة دون أن يظهر عليه
أي انتفاخ يذكر.
عدل ثياب المتشرد التي تخفي فيها، ليتمكن من الدخول لأي مكان، دون أن يكشف
أمره، ثم عاد لسكونه.
الجو بارد ولكنه لا يحب النار الأرضية.
مد ساقيه في تكاسل، ثم جذبهما إليه مرة أخري بسرعة، إذ بدأ هيكل التخفي في
التحلل، ويظهر من تحته لونه الأزرق.
سرح في كوكبه الذي سيعود إليه أخيراً، وتمتم بكلمات أغنية من أغاني وطنه،
وهو جسده يهتز من الحماسة.
حرك بطانيته و أعاد ضبطها في عصبية ، وحين انتهت الغنية، عبث في تراب الرض
للمرة الأخيرة قبل رحيله.
كانت الشمس قد غربت تماماً، وحان موعد العودة، فنهض في توتر، وهو يجول حول
الشجرة في عصبية متأملاً إيها في إعجاب، قبل أن يعود لمكانه الأول.
عدل كيسه ووضعه فوق الأعشاب، ثم
استلقي عليه، كما كان يري أهل الأرض يفعلون.
تلفت حوله للمرة الأخيرة بحثاً عن متطفلين، ولكن هذا الموقع تم اختياره
بعناية لذا لا خوف، عاد للنوم ولكن الأضواء غمرت المنطقة، لقد وصلت السفينة
لانتشاله، خرج شعاع ضوء حمله لداخل السفينة، واختفت في ثواني، وخلفت وراء رجلها
كومة من المواد ظلت راقدة بلا حراك.
هل رأي أحداً آخر هذا الأمر......... لا أظن.
هل يخططون لغزونا........ أتمني ألا يفعلوا.
لا عليكم.
لابد أن هذا حدث مئات المرات من قبل.
...............
بجد هايل و موهبة واعدة على الطريق
ردحذفاستمتعت بالسرد و الفكر
أسلوب ولغة محكمين.. تستحق التحية..
ردحذف