الأحد، 8 نوفمبر 2015

حزن








حزن










كان جالساً علي الفراش، حين وقف زميله علي باب الغرفة، فنظر له نظرة خاوية، ثم أطرق رأسه أرضاً. فقال له صديقه:
- هل ستظل علي هذه الحالة كثيراً.
لم يرد الرجل، في حين أكمل صديقه:
- ما حدث قد حدث يا صديقي، لقد ماتت زوجتك وانتهى الأمر.
بدا كأنه سيدمع، لكنه تمالك نفسه، في حين دخل الصديق للغرفة وهو يتابع:
- لقد مرت ثلاثة أسابيع، وأنت علي هذه الحالة، إن الحزن لن يساعدك يا صديقي، عليك أن تكمل حياتك.
تنهد الرجل ثم قال بنبرة حزينة للغاية:
- حياة...... أي حياة تلك.
قال الصديق:
- لقد قلت لك إن ما حدث قد حدث، لا تجعل الحزن يسيطر عليك إلي هذه الدرجة، إنك لست أول ولن تكون آخر من يحدث له هذا. ولكن صدقني إن ردة فعلك هذه مبالغ فيها إلي أقصى حد.
نظر له الرجل، فأكمل الصديق:
- إنك لم تعد تخرج منذ ثلاثة اسابيع، وقبله كنت نادر الخروج. وأصبحت ترفض مقابلة أهلك الذين يأتون لزيارتك، إن حالتك تسوء كل فترة عن ذي قبل.
قال الرجل بنبرة غاضبة:
- أهلي... لا أهل لي. إنهم سبب ما أنا فيه من تعاسة.
قال صديقه:
- إن أخاك فقط هو السبب، ولكن ما ذنب والديك؟
قال الرجل:
- كلهم ساهموا في ذلك، لماذا لم يمنعوه؟
ثم قال بأسى:
- لو فعلوا هذا لكنت الآن اتمتع بالسعادة.
قال الصديق:
- لن أجادلك في هذا، ولكن....
وصمت قليلاً ثم قال:
- لماذا لا تنتقم؟
بدا وكأن الفكرة قد راقت للرجل، إذ نظر له في تساؤل فقال الصديق:
- نعم نعم..... فقط أخرج من هنا وتعالى معي، وسأعرفك علي شخص يمكنه مساعدتك في ذلك.
قال الرجل:
- أحقاً.... ولكن ما المقابل؟
قال الصديق:
- ليست هذه نقطة الخلاف. اسمع كلامه اولاً ثم سنناقش السعر.
ولم يترك له فرصه ليجادل... إذ جذبه من ذراعه، وخرج به من الغرفة، فقال له الرجل:
- إلي أين ستأخذني؟
قال الصديق:
- إلي فناء السجن.
ثم تابع:
- ( سعيد الضبش ) لديه ألف طريقة وطريقة، للانتقام من أخيك الذي أبلغ عنك.
...........

الجمعة، 6 نوفمبر 2015

النداء








النداء






اعتدل وشد قامته، ثم رفع يديه لأعلى....
قبل أن يبدأ في رفع الآذان .... لمحه بطرف عينه.
خفض يديه غير مصدق لما رآه.... لقد قفز هذا الشاب من سطح منزلهم لسطح المنزل المجاور...
لا يعرف كلا المنزلان، ولكن يجب ألا يصمت...
لم يجد شيئاً يفعله أفضل من هذا، لذا شد قامته مجدداً و...
- الله أكبر الله أكبر....
قالها بأعلى صوته موجههاً إياه نحو الشاب.
ولدهشته التفت الشاب لمصدر الصوت... كلاهما رأى الآخر، وتلاقت عيونهما.
وقف الشاب ونظر نحوه نظرة تحدي، فأكمل الرجل نداؤه:
- الله أكبر الله أكبر....
أشاح الشاب بنظره وبدأ في البحث علي سطح جاره عن شيء ما.....
رفع الرجل صوته وهو يكمل:
- أشهد أن لا إله إلا الله...
التفت الشاب نحوه، ثم ما لبث أن أكمل بحثه.
- أشهد أن لا إله إلا الله....
قالها الرجل بإصرار، محاولا جذب انتباه الشاب، الذي لم يعره انتباهاً.... فتابع:
- أشهد أن محمداً رسول الله....
نظر له الشاب، ولوح بقبضته مهدداً، فلم يتأثر ورفع صوته وهو يكمل:
- أشهد أن محمداً رسول الله....
لم يهتم الشاب هذه المرة، إذ بدا واضحاً أنه عثر علي شيء ما.
- حي علي الصلاة.....
قالها الرجل، في محاولة يائسة لجعل الرجل يكف، ولكنه لم يهتم وبحث عن كيس من أجل جمع ما يريده، والمؤذن يكرر بإصرار:
- حي علي الصلاة....
صمت الرجل قليلا، وأكمل وهو يمسح الدموع من عينيه:
- حي علي الفلاح.....
لم يسمعه الشاب، وهو منغمس في جمع غلته داخل الكيس، في حين أكمل الرجل متوسلاً:
- حي علي الفلاح.....
وقف الشاب ونظر للرجل بتحد، ثم رفع كيس غنيمته معلناً انتصاره، فرد عليه الرجل بتحد أكبر:
- الله أكبر .... الله أكبر...
عاد الشاب لسطح منزله محملاً بالغنيمة، وتابعه الرجل بحسرة، وختم ودموعه تغالبه:
- لا إله إلا الله....
..........