لحظات الانتظار
حك ذقنه الخفيفة ونظر باتجاه المنتقبة القادمة نحوه. وحين مرت من أمامه
تأكد بأمها ليست هي.
اعتدل في جلسته ونظر في ساعته.
لقد تأخرت كثيراً ولكن ما العمل....... ليس أمامه سوي الانتظار.
من بعيد يري شاب وفتاه محجبة، يجلسان مع بعضهما.
تطلع نحوهما لوهلة، ثم جال ببصره في الحديقة.
الكل مع حبيبته....
هذه شابة تنطلق مسرعة وهي متهللة الأسارير، لتقف بعدها بخجل أمام شاب، ثم
يبدئان في تبادل الأحاديث وهما يتحركان لمكان ما.
هذه فتاة تنتظر حبيبها الذي يزاحم ليجلب لها العصائر من البائع.
وشاب يحرس مكان حبيبته، لحين عودتها من الحمام أو من أي مكان آخر.
تطلع في ساعته مرة أخري......
لم تأت فتاته بعد......
تمني لو كان كهؤلاء الشباب... ينطلق مثلهم مع حبيبته...... تمني لو تمكن من
الخروج معها أمام كل الناس بلا خجل، خاصة بالنسبة لمن هو مثلهما .... تمني لو تحدي
العالم بقصة حبهما. ولكنها التقاليد التي لا يمكن تجاوزها.....
تقاليد وضعت لتزيد تعاسة البشر، وليس تسهيل أمور حياتهم.
تمني لو كانت الأمور سهلة بالنسبة لأمثاله... يخرج مع حبيبته بلا خجل أو
خوف من نظرات وكلام الناس خاصة في منطقتهم.... لذا يتواعدان سراً وهي ترتدي النقاب،
حتي لا يتعرف عليها أحد.
لفت انتباهه قدوم منتقبة أخري.
تذكر لون ثيابها.. لقد وعدته بأن تأتي بالطقم النبيذي اللون... أكيد هي هذه
المرة.
تهللت أساريره، حين تقدمت هي نحوه مسرعة. وحين توقفت أمامه رفعت
نقابها...... وكانت المفاجأة.
كان هذا هو زوج حبيبته... والذي أسرع ليخرج فرد خرطوش من طيات ملابسه.
ليطلق النار علي صديقه الخائن.... في قلبه تماماً.
مثلما فعل هو فيه......
صرخت الفتيات وركضن مبتعدات، بينما اندفع بعض الشباب نحو القاتل. ولكن كل ما فعله هو أنه جلس بجوار جثة صديقه، ووضع
الفرد في حجره...... وانتظر القبض عليه بنفس راضية.....
بتهمتي قتل......
مع سابق الإصرار والترصد.......
.................
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق