الأربعاء، 2 سبتمبر 2015






وقت الفراق








نظرت نحوه وقلت:
- إلي متي ستظل هكذا؟
لم يرد فأكملت باسماً:
- هيا..... لا تعطى الموضوع اكثر من حجمه.... إنه خطأ بسيط، وكم غفرت لي من هفوات قبلها.
لم يبدو عليه أنه سمع شيئاً مما قلت، وهو يقلب صفحات الكتيب الذي يحمله. وقرأ بعض الكلمات وكأنه يراجعها، ثم اراح ظهره وبدا انه يفكر، فقلت له:
- هيا.. هيا... أنا وأنت أكثر من الأخوة... إننا أصدقاء يا رجل.. أصدقاء منذ زمن طويل. ثم إننا لم نفعل شيئاً... إنه امر تافه وقعنا فيه وحدث ما حدث..... والشباب في عمرنا يقع في أخطاء اكثر بشاعة، ولا يفعل أحدهم مثلما تفعل، أعلم انك متدين ولكن لا بأس..... لقد فعلناها وانتهي الأمر.
أعاد الشاب قراءة الكلمات في الكتيب ثانية، ثم ابتسم فقلت له:
- نعم..... هذه الابتسامة هي ما اريده.
ثم قلت بخبث:
- أضف إلي هذا أنني صديق سمج، ولن اتركك ابداً، ولن اسمح لك بأن تخاصمني، سواء أردت ام لم ترد... لن افارقك ابداً وأنت لن تستطيع أن تبتعد عني.
 ابتسم الشاب مجدداً، ونظر حوله ثم توقف حيث اجلس وقال:
- أتدري لماذا أتيت بك لهذا المكان....... إلي هذا المكان المهجور تحديداً؟
لم أستطع الإجابة، فأكمل هو:
- قد تمر سنوات قبل أن يدخل أحد هذا المصنع المهجور، وأنا اعني بهذا سنوات بالفعل.....
ثم ابتسم وقال:
- لهذا أتيت بك يا صديقي.... لأنه يوم الفراق... وإلي الأبد.
قالها ونهض ليخرج من الباب، فنهضت خلفه لأتبعه وأنا أصيح:
- أهذا كل ما ليك... أتظن أن الخلاص مني بهذه السهولة.... أنت مخطئ يا صديقي..... نحن أشبه بالتوأم... إنها الحقيقة أيها الشاب، وأنت لن تستطيع الإفلات من ما حييت.
توقف الشاب عند البوابة، والتفت بنصف وجهه نحوي، ثم ابتسم بخبث وهو يقول:
- بسم الله الرحمن الرحيم.
وعبر البوابة......
وهكذا فهمت ما يعنيه... لن أستطيع المرور أبداً ما دام قد قال هذه الكلمة، إنها تبعد الشياطين المرافقة للإنسان.... سيتبعه آلاف غيري ولكن ليس أنا..... ليس أنا.....
لقد أصبحت حبيس المصنع المهجور، ولن أخرج منه حتي يأتي شخص آخر.... لقد كان الوغد محقاً.
إنه وقت الفراق.....
وإلي الأبد.......
............

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق