حزن
كان جالساً علي الفراش، حين وقف زميله علي
باب الغرفة، فنظر له نظرة خاوية، ثم أطرق رأسه أرضاً. فقال له صديقه:
- هل ستظل علي هذه الحالة كثيراً.
لم يرد الرجل، في حين أكمل صديقه:
- ما حدث قد حدث يا صديقي، لقد ماتت زوجتك
وانتهى الأمر.
بدا كأنه سيدمع، لكنه تمالك نفسه، في حين دخل
الصديق للغرفة وهو يتابع:
- لقد مرت ثلاثة أسابيع، وأنت علي هذه
الحالة، إن الحزن لن يساعدك يا صديقي، عليك أن تكمل حياتك.
تنهد الرجل ثم قال بنبرة حزينة للغاية:
- حياة...... أي حياة تلك.
قال الصديق:
- لقد قلت لك إن ما حدث قد حدث، لا تجعل
الحزن يسيطر عليك إلي هذه الدرجة، إنك لست أول ولن تكون آخر من يحدث له هذا. ولكن
صدقني إن ردة فعلك هذه مبالغ فيها إلي أقصى حد.
نظر له الرجل، فأكمل الصديق:
- إنك لم تعد تخرج منذ ثلاثة اسابيع، وقبله
كنت نادر الخروج. وأصبحت ترفض مقابلة أهلك الذين يأتون لزيارتك، إن حالتك تسوء كل
فترة عن ذي قبل.
قال الرجل بنبرة غاضبة:
- أهلي... لا أهل لي. إنهم سبب ما أنا فيه من
تعاسة.
قال صديقه:
- إن أخاك فقط هو السبب، ولكن ما ذنب والديك؟
قال الرجل:
- كلهم ساهموا في ذلك، لماذا لم يمنعوه؟
ثم قال بأسى:
- لو فعلوا هذا لكنت الآن اتمتع بالسعادة.
قال الصديق:
- لن أجادلك في هذا، ولكن....
وصمت قليلاً ثم قال:
- لماذا لا تنتقم؟
بدا وكأن الفكرة قد راقت للرجل، إذ نظر له في
تساؤل فقال الصديق:
- نعم نعم..... فقط أخرج من هنا وتعالى معي،
وسأعرفك علي شخص يمكنه مساعدتك في ذلك.
قال الرجل:
- أحقاً.... ولكن ما المقابل؟
قال الصديق:
- ليست هذه نقطة الخلاف. اسمع كلامه اولاً ثم
سنناقش السعر.
ولم يترك له فرصه ليجادل... إذ جذبه من
ذراعه، وخرج به من الغرفة، فقال له الرجل:
- إلي أين ستأخذني؟
قال الصديق:
- إلي فناء السجن.
ثم تابع:
- ( سعيد الضبش ) لديه ألف طريقة وطريقة،
للانتقام من أخيك الذي أبلغ عنك.
...........
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق