لقاءات من النوع الثاني
لقاء لصيق من النوع الأول: مشاهدة جسم طائر غير معروف.
لقاء لصيق من النوع الثاني: يترك الجسم الطائر فيك أثراً واضحاً للعيان.
لقاء لصيق من النوع الثالث: حدوث لقاء فعلي مع راكبي الأجسام الطائرة غير
المعروفة.
أعتقد ان هذا ينطبق علي الفتيات أيضاً.
لقاء لصيق من النوع الأول: رؤية فتاة تسير في الشارع.
لقاء لصيق من النوع الثاني: تبادل أطراف الحديث معها، مع أثر مادي كاقتراض
قلمك.
لقاء لصيق من النوع الثالث: علاقة صداقة بينكما.
تسألونني أي نوع جربت.... بالتأكيد الأول، ونادراً الثاني. أما الثالث فهو
لم يحدث لي من قبل، وهو ما دفعني للتشكيك بوجود الفتيات علي كوكبنا، لولا تأكيد
البعض بحدوث مثل هذه اللقاءات.
عموماً...... كنت أركب الأوتوبيس في ذلك اليوم، حين حدث ما حدث...
لقاء من النوع الأول مع فتاة رائعة الجمال.... جميلة..... رشيقة..... أنيقة.....
وأي صفة أخرى في الفتيات وأجهلها أنا.
كانت تقف علي مقربة مني وسط الزحام. نظرت نحوي وتلاقت عينانا، فأجفلت
الفتاة. ثم لمحتها تنظر ناحيتي مرة اخرى..... لا..... لم أكن أتوهم هذا، وإلا
فلماذا حشرت نفسها وسط الجموع، حتي وقفت بجواري.. وها هي تقف ملتصقة بي....
قلبي يكاد يلتصق هو الآخر برئتي ويتوقف عن العمل...
يا إلهي... هذا أقرب ما وصلت إليه مع فتاة... بوركت هيئة النقل العام...
ولكن الموضوع تطور بسرعة، من لقاء من النوع الأول إلي النوع الثاني... لقد
تكلمت الفتاة....
نعم نعم... حقيقة وليس خيالاً... لقد نظرت نحوي بعيونها الساحرة، وفتحت
شفتاها الدقيقتان، وقالت بصوتها العذب:
- ...... الساعة كام؟
كدت أن أطير من الفرحة، أو أقفز لأقبل السائق، أو أتنازل لها عن كل
ممتلكاتي... ولكني تمالكت نفسي وذكرت لها الوقت خمسة عشرة مرة، وفي كل مرة كان
الوقت خاطئاً، حتي تنفست بعمق وقلت لها بمرح:
- الحقيقة.... مبعرفش في الساعات.
ولدهشتي ضحكت.
نعم نعم... لقد فعلتها... ضحكت علي دعابتي الخرقاء.
عدلت ربطة شعرها وقالت:
- انت دمك خفيف يا .......
لم أفهم في البداية، وبعد ثلاث ساعات أدركت أنها تقصد أن أقول لها إسمي.
اعتدلت وسويت ثيابي، وبلعت مليء جردل من لعابي. ثم قلت لها:
- سعد محمد نصر.
فقالت لي:
- نازل فين.
قلت لها:
- كمان ثلاث محطات.
خيل لي أنها ابتسمت، ثم قالت بصوتها الرقيق:
- كويس.. أنا نازلة كمان محطتين.
هنا جاء دور المحطة الأولي، فتوقف الأوتوبيس فجأة، فاندفعت نحوي بعفوية
واصطدمت بي.
لو كان القصور الذاتي رجلاً لقبلته.
هل لمستني وتحرشت بي... يخيل لي هذا...
لا... كف عن التوهم.
نزل رجل وقال للفتاة اجلسي فجلست مكانه وقالت لي:
- هات شنطة ايدك أمسكها لك.
قلت لها:
- لا لا... لا أريد أن أثقل عليكي يا....
قلتها مازحاً. ولكني فوجئت بها تقول:
- سمر حسني.
يا للهول... لقد أخبرتني باسمها. أنا علي مرمى حجر من أول لقاء لصيق من
النوع الثالث لي في حياتي. فقط معلومة أو اثنتان عنها وسأكون قد فعلتها. مثلاً
عنوانها ورقم هاتفها، وسيكون معي الدليل الذي لا يدحض علي وجود الفتيات، فقط لو
جاءت لي الشجاعة لأطلبهما.
كلمة صغيرة لرجل، ولكنها خطوة جبارة لحياتي. فقط أتمالك نفسي و.....
- طب مع السلامة يا سعد.
قالتها ونهضت، بعد أن جاءت محطتها. اللعنة... كيف جاءت بهذه السرعة.
هكذا المحطات الحلوة، تأتي مسرعة.
تابعت أقرب فرصة لي في التعرف علي فتاة، وهي تنزل من الأوتوبيس، ولم أفق
إلا وشاب يقول لي:
- ستجلس علي الكرسي الفارغ، أم أفعل أنا.
قفزت علي الكرسي، لأجلس مكان فتاتي سمر و....
هناك شيء ما ناقص....
ثم إن....
لقاء لصيق من النوع الثاني: تبادل أطراف الحديث معها، مع أثر مادي كاقتراض
قلمك.
نظرت للشاب الواقف بجواري وقلت:
- هل تحتسب السرقة.
لم يبدو علي الفهم ولكنني لم أهتم واندفعت خلف الفتاة صارخاً:
- المحفظة....
..........
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق