خمس دقائق
كنت اكثر الرجال سعادة، حين وجدتها تجلس
بجواري.....
فجأة لمحت فتاة جالسة علي بعد مقعدين مني في
محطة المترو، تنظر للأرض وشعرها الحريري ينسدل علي وجهها ليغطيه، في منظر لا تجده
إلا في الروايات الرومانسية.
تمنيت لو امتلكت الشجاعة لمحادثتها، ولكن من
أين لي بهذا....
تلفت حولي بعصبية.. المحطة شبه خاوية....
دقيقة وجاء قطار... نزل رجل وركب آخر، والمحطة أصبحت خاوية الآن...هل سأفعلها
وأكلمها... لقد فوت القطار من أجلها، ومع ذلك لا أجسر علي الكلام معها....
دقيقة مرت، وعدت للالتفات لها... لأجد نفس
النظرة للأرض والشعر المنسدل....
قلت لها:
- لقد فات القطار لماذا لم تركبي؟
ولكن صوتي لم يجاوز حنجرتي والشكر لله....
فهذه أسخف جملة يبدأ بها شاب حواره مع فتاة.
لم أجد ما اقوله فأطرقت في الأرض دقيقة،
بعدها نهضت من مكاني وسرت مبتعداً عنها، ولكن أرجلي دارت من تلقاء نفسها، وعدت
لمكانها.
لمحتها بطرف عيني...شعر يغطي وجهها...أمن
الأمام أيضاً... عجيب هذا....
كانت ترتكز بيديها علي ركبتيها، في وضع أشبه
بالباكيات... كدت أسئلها عن سبب حزنها، ولكني نفضت الفكرة من رأسي...
ذهبت لأتجول في الناحية الأخرى، وعدت لألمحها
وكالعادة لم أعثر لها علي وجهاً....
أي زاوية تلك التي يظهر وجهك يا حسنائي...
أكملت طريقي، ثم التفت لأعود إليها. كان هذا حين لمحت شاشة الكاميرا...
مهلاً... أنا أقف هنا، والمفروض أنها علي هذا
الخط، ولكن المقعد فارغ... ركضت بسرعة نحوها، ولكنها كانت هناك....
تسمرت في مكاني ولكن هي لا لقد تحركت لأول
مرة....
المحطة فارغة وليس هناك سوانا، وهي الآن
تتقدم نحوي ببطء، وعلي وجهها البشع ابتسامة ظفر شيطانية...
تراجعت للوراء حتي وصلت لحافة الرصيف، ولمحت
بطرف عيني أضواء القطار القادم نحونا.... ابتسمت بارتياح....
لم أحسب أن الفرج يكون قريباً هكذا...
لم أحسبه كذلك أبداً.....
ثم تراجعت خطوة أخري.
..........
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق