أحســــــن
-
أحســــــن ....
قالها لي
صديقي ، فنظرت له متعجبا فأكمل :
- علشان
تبطل بخل ، وتشتري شبشب جديد .
نظرت لقدمي
اليمنى ، فوجدتها غارقه في الوحل ، بسبب شق عريض في نعل الشبشب، فقلت له :
- مالكش
دعوه.
وفي داخلي
أكملت:
- لا أحد
يعرف الظروف . لو كنت أملك ثمن واحد ما تأخرت .
حاولت
تنظيف قدمي دون جدوى، فقلت لصديقي :
- حسنا ...
أراك لاحقا. سأذهب للمسجد لغسيل قدمي ، وأصلي العصر.
قال صديقي
:
- لا بأس
أراك لاحقا .
وابتعد
بينما دخلت أنا للمسجد القريب ، وذهبت لدورة المياه لأغسل قدمي ، ثم توضأت ودخلت
للمصلى ، وذهبت لأضع الشبشب لألحق بالصلاة التي بدأت بالفعل، عندها رأيته أمامي
....
أجمل شبشب
رأته عيني من قبل . موجود وسط عدة شباشب قديمة ممزقة ، كأنه وردة يانعة وسط حديقة
ذابلة . فأخذت فرده منه لأراها ، وأعجبت جدا بها . وهنا اكتملت الفكرة الشيطانية
في رأسي فتلفت حولي . لأجد الجميع منشغل في الصلاة فقلت لنفسي :
- لا تفكر
حتى في فعلها . ليس في المسجد على الأقل .
ولكنى قلت
بعد وهله في التفكير :
- ولكنه
شيء يسير ، كما أنه باهظ الثمن، وبالتأكيد صاحبه قادرعلى شراء واحد جديد. ثم أنني
سأترك له شبشبي القديم ، ليعرف أن هناك فقراء يرتدون الأثمال .
وفي ثبات
أخذت الشبشب من موضعه ، ووضعت شبشبي مكانه ، وذهبت لباب المسجد ، فوجدت شيخاً يهم
بالدخول ، ويرتدي شبشبا في حالة يرثى لها، فنظر لملابسي القديمة ، وشبشبي الجديد
وقال بنبره اعتبرتها ذات مغزى:
- مبروك
على الأرض .
فنظرت له
حانقا ولم أرد. وابتعدت بسرعة عن مكان الجريمة في حين أكمل هو :
- طب صلي
العصر حتى .
ولكنني
تابعت سيري ، وحين ابتعدت واطمأننت، بدأت أختال في سيري بشبشبي الجديد، وأتخيل
نظرات الإعجاب من أصدقائي به ، وفكرت في القصة التي ساؤلفها لهم ، بأنني اشتريته
بعد أن غرقت قدمي في الوحل ، وتأكدت من أن شبشبي القديم لم يعد يصلح للإستخدام ،
لذا اشتريت الجديد من مدخراتي ، بل وشطح خيالي لأفكر في الأبواب التي ستفتح أمامي
بسبب هذا الـ .....
- آآآي
........
استيقظت من
أحلامي على ألم في قدمي اليمنى . فأخذت فردة الشبشب لأرى ما كنت أخشاه....
جزء بسيط
من سن مسمار. لن يجرحني ولكنه سيحيل حياتي لجحيم وأنا أسير، فأدرت الفرده لأنزع
المسمار من رأسه ، لأجد مشهد أشد غرابه .....
إنه مسمار
بلا رأس !!!!
والأدهى أنه غائر داخل النعل ، ولا يمكن خلعه حاولت
عشرات المرات أن أخرجه من أي ناحيه ، ولكنني فشلت .
جربت أن
أسير به ولكن كان الأمر وكأنني أسير على أرض مليئة بالزجاج . وفكرت في أنه عقاب من
الله .
وأنه علىّ
أن أعيد الشبشب لصاحبه وأخذ القديم . فخلعت فردة الحذاء الأخرى ، وسرت مسرعا لألحق
بهم ، قبل انتهاء الصلاة ، برغم الألم الذى أشعر به فى قدمى اليمنى ، ولكنني حين
ذهبت للمسجد وجدت خادمه يهم بإغلاقه ، فقلت له :
- إنتظر يا
حاج .
لقد نسيت
وإرتديت شبشب خاص بشخص أخر .
نظر لي
العامل ، وإلى الشبشب الجديد وقال :
- ربنا يقوي
إيمانك يا بني.
وفتح
المسجد ، فدخِلت مسرعاً وذهبت إلى حيث وضعته ، ولكنني لم أجده ، فبحثت هنا وهناك
دون جدوى .وقفت حائرا أحك رأسي وأفكر فيما علىّ فعله. وفي النهاية استسلمت للأمر ،
وفي خزي وضعت الشبشب وهممت بالخروج ، فقال لي الخادم :
طب ما
تخليه معاك يا بني ، حتى تجد صاحبه . معقولة تروّح حافي !
بدأ الألم
يزول تدريجيا ، فقلت له وأنا أكمل طريقي بثبات حافيا نحو باب المسجد :
- لاااا
..... كده.
وأكملت
وأنا أضع قدمى اليمنى على الأرض ، وقد زال الألم تماما :
-
أحســـــــــــن.
هيثم عبد الغفار
1/5/2011
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق